الربيع و ثمار التوت
حل الربيع ...و على غير العادة لاحظته بعد ان جاء بفترة ..انا التي كانت تعد الايام منتظرة مجيئه ..لاحظته بعد ان لاحظت ثمار التوت التي سقطت من على الاغصان فتركت اثارها الداكنة على الارصفة و الطرقات حول منزلي
و بالرغم من اني عادة لا استغل نظري في الطريق إلا لمفاداة السائقين الذين لا يملون محاولة قتلي او المارة الدائبين على قطع شرودي الدائم ..الا ان هذا ليس السبب الوحيد لعدم رؤيتي ثمار التوت سوى على الارض
فقد اعتدت ملاحظة ثمار التوت بألوانها المختلفة باختلاف مراحل نضوجها من الأخضر مروراً بالأصفر و الوردي وصولاً إلى الأحمر القاني الذي طالما هدد ملابسي ببقع ظلت تزعج امي على مدى سنوات عمري الماضية ..
و لكني لم اكن الاحظها على الاشجار المحيطة بمنزلي في العاصمة , و لكن علي شجرتي العجوز في الريف حيث اعتدت ان اقضي اجازتي الاسبوعية في فترة المدرسة .. حيث لم يمنعني خجل أو قلق من تسلق الشجرة الحبيبة و البقاء بين اغصانها معظم اليوم ...الشجرة التي اعتاد والدي الا يقطع اغصانها القريبة من الأرض حتى تظل في متناول يدي ... و التي كنت أؤكد عليه كلما اقترب منها بمقص او منشار ان يحافظ على الأغصان الكبيرة القوية .. حتي لا يصعب تسلقها و لا تضيع معالمها التي حفظتها و اعتدتها
فهذه البقعة فيها فراغ يسمح بجلوسي فيه و الاستمتاع بجمع الثمار و تدمير الملابس ..فلم اتخيل يوماً اكل ثمار التوت إلا من الشجرة مباشرة
و هذا الغصن الكبير ما هو إلا بعض الوقت و يصل إلى ذاك الآخر هناك فيكونا اساس بيت الشجرة .. البيت الذي حلمت به منذ وعيت على وجود هذه الشجرةبيت عالي يطال السحاب .. بيت صغير لي وحدي طالما تخيلت مداخله و موقعه و الطرق للوصول اليه من مختلف انحاء الشجرة ..بل اني في مرة اخذت احسب عدد قطع الخشب و كم الحبال و الادوات التي ساحتاجها لاعداده
..كالعادة شردت مع ذكرياتي و رفعت رأسي لابحث غن اقرب فرع من افرع الشجرة التي كنت امر من تحتها , لكنه كعادة اشجار العاصمة (أو ما بقى منها ) كان بعيداً جداً عني ..
و قبل ان يصل بصري لأقرب ثمرة توت عاد إلى الأرض ليساعدي في الاعتذار لهذا الرجل الي صدمته في شرودي مع الشجرة
و بعد ترديد عبارات الاعتذار و طلب العفو و السماح و الوعد بان انظر امامي المرة القادمة و اختلاق القصص عن اسباب قلقي و شرودي حتى يتركني الرجل لحالي و يكف عن توبيخي ..عاد نظري إلى الطريق ..و إلى حاله القديم في مفاداة هذا و ذاك ..و نسي تماما الربيع ..و بيت الشجرة
و ثمار التوت

0 Comments:
Post a Comment
Subscribe to Post Comments [Atom]
<< Home